يوم أن كان الحاج أمين الحسيني
طالباً في القاهرة؛ إذ كانت الصلة وثيقة بينه وبين الأستاذ البنا فكانا
يتجاذبان أطراف الحديث عن فلسطين.
كان الناس في مصر في ذلك الوقت يجهلون أن هناك بلداً اسمه فلسطين، وأن هذا
البلد بجوارهم أقرب إلى القاهرة من أسوان؛ فشرع الإمام يرسل شباب الإخوان
في مساجد القاهرة والمحافظات يحدثون الناس عن ظلم الإنجليز وبطشهم وتآمرهم
على أهل فلسطين، ثم دعا بعد ذلك إلى مقاطعة المجلات اليهودية في القاهرة،
فطبع قائمة كشوف بأسماء هذه المجلات وعناوينها، والأسماء الحقيقية لأصحابها
وذيلت الكشوف بعبارة "إن القرش الذي تدفعه لمجلة من هذه المجلات، إنما
تضعه في جيب يهود فلسطين ليشتروا به سلاحاً يقتلون به إخوانك المسلمين في
فلسطين".
ولقد استطاع الأستاذ البنا أن يتجاوز بنشاطه الإعلامي للقضية الفلسطينية
حدود مصر فدعا إلى عقد أول مؤتمر عربي من أجل نصرة فلسطين، ووجه الدعوات
إلى رجالات البلاد العربية، فلبوا النداء.
ولم يغفل الإمام الجانب المالي في الحركة الجهادية الفلسطينية وحاجتها
إليه؛ ولهذا نشط في جمع التبرعات لها، ومن الوسائل البديعة التي ابتكرها
إصدار طابع بقيمة قرش وتوزيعه على الناس.
ومع حرصه على أن تصل قضية هذا الشعب المتآمر عليه وعلى أرضه إلى جميع
المسؤولين في مصر وخارجها.. آمن بأن القوة أضمن طريق لإحقاق الحق فلا بد
للحق من قوة تحميه، ومن هنا بدأ البنا بإرسال شباب الإخوان من مصر إلى
فلسطين في بداية الثلاثينيات خلسة، حيث تسللوا من شمال فلسطين وعملوا مع
المجاهد عز الدين القسام وأبلوا معه بلاءً حسناً، ودخل قسم من المجاهدين من
الإخوان تحت قيادة الجيوش العربية التابعة لجامعة الدول العربية، وبلغ
مجموع الإخوان المسلمين الذين استطاعوا أن يدخلوا أرض فلسطين بشتى الوسائل
10 آلاف مجاهد، وقاموا بنسف مقر قيادة اليهود في صور باهرة، وأبلوا بلاءً
حسنًا في مدينة الفالوجة.
بعد قضية تزويد الجيش المصري بأسلحة فاسدة، تيقن البنا من عدم جدية الدول
العربية في القتال، وأنها تخضع لرغبات الدول الاستعمارية وقال حينها: إن
الطريق طويل والمعركة الكبرى معركة الإسلام التي ربينا لها هذا الشباب لا
تزال أمامه، أما إسرائيل فستقوم، وستظل قائمة إلى أن يبطلها الإسلام.
وقاد بعدها الإمام مظاهرة في مصر خرج فيها نصف مليون شخص في عام 1947م -قبل
استشهاده بسنتين- ووقف فيهم خطيبًا وقال:
دماؤنا فداء فلسطين... أرواحنا فداء فلسطين.
أمين الحسيني (1895م-1974م)
ولد في أعرق بيوت القدس وعائلاتها، وتلقى علومه الأولية، ثم التحق بالأزهر،
منارة العلم آنذاك. وأثناء دراسته الأزهرية أدى فريضة الحج فأطلق عليه لقب
"الحاج" وهو لا يزال شابًّا يافعاً، ولازمه اللقب حتى وفاته.
التحق بالكلية العسكرية التركية وتخرج فيها برتبة ضابط صف، والتحق بالجيش
العثماني الذي ما لبث أن فارقه وأخذ يخدم الثورة العربية سرًّا في لوائي
القدس والخليل.
نشأته وعلمه المتنوع المصادر خَلَقا منه مزيجًا سياسيًّا عسكريًّا فريدًا؛
فأتقن لعبة المقاومة بوجهيها السياسي والعسكري، وبمجرد احتلال البريطانيين
القدس، نادى علناً بوجوب محاربة هذا الحكم وذيوله الصهيونية فاستجاب له نفر
من أصحابه وشكلوا برئاسته أول منظمة سياسية في تاريخ فلسطين وهي "النادي
العربي" في القدس، ولهذا النادي أثر كبير في انطلاق مظاهرات القدس الكبيرة
عامي 1918م و 1919م وعَقْد المؤتمر العربي الفلسطيني الأول.
اعتقله الإنجليز بعد مظاهرة كبرى، يوم وصول لجنة الاستفتاء الأمريكية
تعبيراً عن رفض وعد بلفور، ثم أُعيد اعتقاله أثناء الاحتفالات في موسم
النبي موسى عام1920م، واستطاع الهرب عبر البحر الميت إلى الكرك ثم دمشق
وحُكم عليه غيابيًّا بالسجن لمدة 15 عاماً، ثم عفي عنه من قبل المندوب
السامي عندما حلت الإدارة المدنية محل العسكرية صيف عام1920م إثر ضغط شعبي
كبير. فكانت العودة الأولى للقدس.
في 1921م تُوفي المفتي كامل الحسيني، وتم انتخاب الحاج محمد أمين الحسيني
لهذا المنصب ليصبح مفتي القدس، وعمل بقوة وإخلاص من خلال منصبه وأنشأ
المجلس الإسلامي الأعلى ليكون الهيئة الإسلامية التي تشرف على شؤون
المسلمين ومصالحهم بطريقة مستقلة، ومع مرور الأيام أصبح هذا المجلس أقوى
قوة عربية وطنية في البلاد، ومن خلاله كان يدعو إلى اعتبار قضية فلسطين
قضية العرب كلهم والمسلمين، وكُللت هذه الجهود في عام 1931م بالمؤتمر
الإسلامي الأول الذي عُقد في المسجد الأقصى على مستوى عالمي للدفاع عن
القدس. كما أصدر فتوى تعتبر باعة الأراضي الفلسطينية لليهود والسماسرة فيها
خارجين عن الدين؛ وبالتالي لا يجوز دفنهم في مدافن المسلمين، ولم يكتفِ
بذلك، بل عمد إلى شراء الأراضي المهددة بالتسرب لليهود من أموال الوقف
الإسلامي وجعلها تابعة للوقف الإٍسلامي.
وعلى جبهة المجتمع كان الرجل يعزز العلاقات داخله وكون "جمعيات الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر" لإصلاح ذات البين وفض النزاعات وحض الجماهير
على مقاومة البيوع، ومن ناحية أخرى كان يشعر بأن عرب فلسطين ليسوا مستعدين
بعد لخوض الكفاح المسلح، فأخذ في الظاهر يؤيد الجهود السياسية لحل القضية
ويعمل سرًّا مع قلة من الشباب المقربين جدًّا لخلق منظمة سرية مدربة
عسكريًّا كانت نواة جيش الجهاد المقدس الذي قاده عبد القادر الحسيني فيما
بعد.
بعد ثورة القسام واستشهاده عام 1935م تقرر تأسيس اللجنة العربية العليا
برئاسته التي تضم الأحزاب السياسية الفلسطينية، وهكذا دخل المعترك السياسي
إلى جانب المجلس الإسلامي الأعلى، ودعم من خلال المنصب ثورة 36-39 وساعد في
توفير الأسلحة اللازمة، ودعم حركة التطوع العربية ؛ فدخل إلى فلسطين
المجاهدون من كافة الأقطار.
وفي مطلع يوليو عام 37 قاوم بشدة قرار التقسيم من خلال اللجنة العليا، وعلى
إثر ذلك داهمت قوات الاحتلال البريطاني حي الشيخ جراح في القدس للقبض
عليه، ولكنه التجأ للأقصى المبارك الذي خاف الإنجليز من اقتحامه خوفًا من
ردود الفعل العنيفة فتابع إدارة العمل من داخله.
بعد اغتيال حاكم اللواء الشمالي إندروز حل المندوب السامي اللجنة العربية،
وأقال المفتي واعتبره المسؤول عن الإرهاب، وضيق الخناق مما اضطره لمغادرة
الأقصى والتسلل إلى يافا ثم لبنان في مركب شراعي فقبضت عليه القوات
الفرنسية، ولم تسلمه للقوات البريطانية، وظل في منفاه يتابع عمله وشؤون
فلسطين وزاد من سخط البريطانيين عليه رفضه للكتاب الأبيض وإصراره على
المطالب الفلسطينية العربية.
بعد التقارب الفرنسي البريطاني هرب سرًّا للعراق، ولحق به عدد من المجاهدين
والقادة حتى أصبحت بغداد مركز ثقل القيادة، ثم اضطر لمغادرة العراق إلى
طهران فتركيا فبلغاريا فألمانيا بعد أن أصبح مطلوباً حيًّا أو ميتاً.
مكث في أوروبا حوالي أربعة أعوام، وطالبت بعض الدول الغربية بمحاكمته كمجرم
حرب إلى أن استطاع الهرب والعودة لمصر ليقود الهيئة العربية العليا مرة
أخرى، ويعيد تنظيم جيش الجهاد المقدس بعد أن قررت الهيئة العربية وجوب
العمل على إعداد الشعب لخوض غمار الكفاح المسلح، وتولى قيادة التجهيز
والتنسيق والإمداد بين المجاهدين، وأنشأ منظمة الشباب الفلسطيني التي
انصهرت فيها منظمات الفتوة الكشافة والشجادة والجوالة ليتم تدريبهم على
السلاح.
بعد وقوع كارثة 48 ظل يعمل للدفاع عن القضية، وزادت ضغوط الخيانات العربية
عليه حتى اعتُقل في منزله في القاهرة وشُدّدت حوله المراقبة، ولما خفّت عنه
القيود قليلاً أخذ يقاوم إسكان اللاجئين وأصر على عدم اعتراف العرب
بالدولة الصهيونية، ثم تعاون مع قادة الثورة المصرية عام 52 لنقل الأسلحة
سرًّا إلى سيناء لإمداد العمل الفدائي داخل فلسطين، وفي مطلع 1959م انتقل
إلى سوريا ثم إلى لبنان واستأنف فيها جهوده في سبيل هذه القضية وظل فيها
حتى وافته المنية عام 74 فدفن في مقبرة الشهداء بلبنان.
البطل أحمد عبد العزيز (1907م-1948م)
مضى على رأس المتطوعين للجهاد في فلسطين بعدما نال مرتبة البكباشية في
الجيش المصري.
جذبت انتصاراته في فلسطين أنظار الصحف العربية آنذاك فعكفت على تتبع أنبائه
وتحركاته، وأولته من العناية والاهتمام ما لم تولِ أحداً من قادة الجيوش
العربية، ممن يفوقونه في المركز والصيت. وتجلت انتصاراته في المعارك
التالية:
- حينما عجزت قوات الجيش الأردني عن اقتحام مستعمرة "رامات راحيل" الواقعة
على الطريق بين القدس وبيت لحم، كانت قوات المجاهد أحمد عبد العزيز قد أعدت
الخطة وأحكمتها لدك حصون هذه المستعمرة التي كانت دائماً تشكل مصدر خطر
كبير على المجاهدين، وتمكنت من دكها في 26 مايو 1948م.
- بعدما قبلت الجيوش العربية الهدنة في عام 1948م نشط اليهود في جمع
الذخيرة والأموال وقاموا باحتلال قرية (العسلوج) التي كانت مستودع الذخيرة
الذي يمون المنطقة، بل كان يعني احتلالها قطع مواصلات الجيش المصري في
الجهة الشرقية ومع فشل محاولات الجيش المصري استرداد هذه القرية استنجدوا
بالبطل أحمد عبد العزيز وقواته التي تمكنت من دخول هذه القرية والاستيلاء
عليها.
حاول اليهود احتلال مرتفعات جبل المكبر المطل على القدس، وكان هذا المرتفع
إحدى حلقات الدفاع التي تتولاها قوات أحمد عبد العزيز المرابطة في قرية صور
باهر، وقامت هذه القوات برد اليهود على أدبارهم وكبلتهم الخسائر الكثيرة،
واضطرتهم إلى الهرب واللجوء إلى المناطق التي يتواجد فيها مراقبو الهدنة
ورجال هيئة الأمم المتحدة.
وكان البطل فخوراً بجنوده وبما أحرزوه من انتصارات رائعة مما جعله يملي
إرادته على اليهود، ويضطرهم إلى التخلي عن منطقة واسعة مهدداً باحتلالها
بالقوة، وبعد هذه البطولات التي سطرها جاءت نهاية هذا البطل، ولنترك الضابط
محمد حسن التهامي -نائب رئيس الوزراء الأسبق في مصر- يوضح هذه النهاية حيث
قال : "استدعت القيادة المصرية بأوامر من القاهرة البطل أحمد عبد العزيز
في عام 1948م ليترك الجبهة التي كان يسيطر عليها بقواته لينزل إلى القاهرة
للقاء هام مع الملك فاروق نفسه، وكان البطل في حالة من الغضب لما يجري من
تواطؤ في هذه الحرب لصالح اليهود، ونزل في ذلك اليوم المشهود في سيارة جيب
هو والصاغ صلاح سالم والسائق، وأثناء دخوله إلى مواقع الكتيبة السادسة في
عراق المنشية، والتي كان جمال عبد الناصر أركان حربها، قُتِلَ عبد العزيز
في سيارته برصاصة أصابته وحده، ووصل المجدل حيث فارق الحياة، واختفى عن
مسرح العمليات العسكرية التي كان يحسب لها موشى ديان ألف حساب.
أولاً: حرب 1948م
حرب 1948حرب 1948م أو ما يسمى النكبة هي حرب حدثت في فلسطين وأدت إلى قيام
ما يسمى بدولة الكيان الصهيوني، وتهجير الفلسطينيين عن أرضهم.
التحضيرات العربية للحرب
كان الفلسطينيون يتطلعون إلى الجامعة العربية التي قامت بأول خطوة لتوفير
الاحتياجات الدفاعية للفلسطينيين في سبتمبر 1947م بما عرف باللجنة العسكرية
الفنية، وذلك لتقييم المتطلبات الدفاعية الفلسطينية، وخرج التقرير
باستنتاجات تؤكد قوة الصهاينة وتؤكد انه ليس للفلسطينيين من قوى بشرية أو
تنظيم أو سلاح أو ذخيرة يوازي أو يقارب ما لدى الصهاينة، وحث التقرير الدول
العربية على "تعبئة كامل قوتها" فقامت الجامعة بتخصيص مبلغ مليون جنيه
إسترليني للجنة الفنية.
وقبل إصدار قرار التقسيم حذّر اللواء إسماعيل صفوت رئيس اللجنة الفنية انه
"بات من المستحيل التغلب على القوات الصهيونية باستخدام قوات غير نظامية"
وأنه "ليس باستطاعة الدول العربية أن تتحمل حربا طويلة"، وبعد قرار التقسيم
اجتمعت الدول العربية في القاهرة بين 8 و 17 ديسمبر 1947م، وأعلنت أن
تقسيم فلسطين غير قانوني وتقرر أن تضع 10000 بندقية و 3000 آلاف متطوع (
وهو ما أصبح يعرف بجيش الإنقاذ ) بينهم 500 فلسطيني ومبلغ مليون جنية في
تصرف اللجنة العسكرية الفنية.
تجهيز العصابات الصهيونية
كانت القيادات الصهيونية قد شرعت في إعداد خطط عسكرية تفصيلية منذ مطلع عام
1945م توقعا للمواجهة المقبلة ، وفي مايو 1946م رسمت الهاجاناه -عصابات
صهيونية- خطة أسميت بخطة مايو 1946م.
وفي اليوم التالي لقرار التقسيم بدأت الهاجاناه بدعوة جميع اليهود في
فلسطين بين سن 17 و 25 عاما إلى الخدمة العسكرية، وكان الغرض هوالاستحواذ
على المناطق المعدة لإقامة الدولة اليهودية.
قرار التقسيم
في 29 نوفمبر 1947م وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة على قرار يوصي
بتقسيم فلسطين إلى دولة يهودية ودولة فلسطينية.
ردود الفعل على التقسيم
بشكل عام ، رحب الصهاينة بمشروع التقسيم ، بينما رفض العرب والفلسطينيون
القرار.
تطور الأحداث بعد قرار التقسيم
تصاعدت حدّة القتال بعد قرار التقسيم ،في بداية عام 1948م تشكل جيش الإنقاذ
بقيادة فوزي القاوقجي.
وبحلول يناير 1948م كانت منظمتا الأرجون وشتيرن قد لجأتا إلى استخدام
السيارات المفخخة "4 يناير، تفجير مركز الحكومة في يافا مما يسفر عن مقتل
26 مدني فلسطيني".
وفي 12 أبريل 1948م تقر الجامعة العربية بزحف الجيوش العربية إلى فلسطين
واللجنة السياسية تؤكد أن الجيوش لن تدخل قبل انسحاب بريطانيا المزمع في 15
مايو.
انتهاء الانتداب وبدء الحرب
كان الانتداب البريطاني على فلسطين ينتهي بنهاية يوم 14 مايو 1948م، وفي
اليوم التالي أعلن قيام دولة الكيان الصهيوني، ومباشرة بدأت الحرب بين
الكيان الجديد والدول العربية المجاورة.
في 3 مارس عام 1949م أعلن انتهاء الحرب بين الجيوش العربية والعصابات
الصهيونية المسلحة في فلسطين بعد قبول مجلس الأمن الدولي الكيان الصهيوني
عضوا كاملا في الأمم المتحدة وقبول الدول العربية الهدنة الثانية.
وكانت المعارك في فلسطين قد بدأت في مايو 1948م بعد انتهاء الانتداب
البريطاني على فلسطين وإعلان العصابات الصهيونية قيام دولة الكيان الصهيوني
على المساحات الخاضعة لسيطرتها في فلسطين.
تدفقت الجيوش العربية من مصر وسوريا والعراق وإمارة شرق الأردن على فلسطين،
حيث دخلت أول وحدة من القوات النظامية المصرية حدود فلسطين وهاجمت هذه
القوات مستعمرتي كفار داروم ونيريم الصهيونيتين في النقب، كما عبرت ثلاثة
ألوية تابعة للجيش الأردني نهر الأردن إلى فلسطين، واستعادت القوات
النظامية اللبنانية قريتي المالكية وقَدَس على الحدود اللبنانية وحررتهما
من عصابات الهاجاناه الصهيونية، ونجحت القوات العربية في تحقيق انتصارات
كبيرة.
واستمرت المعارك على هذا النحو حتى تدخلت القوى الدولية وفرضت عليها هدنة
تتضمن حظر تزويد أي من أطراف الصراع بالأسلحة ومحاولة التوصل إلى تسوية
سلمية.
و كانت الهدنة حتى تستطيع العصابات الصهيونية الحصول علي السلاح من
بريطانيا والويالات المتحدة التي فرضت الهدنة لهذا من البداية وعندما
استؤنفت المعارك من جديد كان للصهاينة اليد العليا واتخذت المعارك مسارا
مختلفا وتعرضت القوات العربية لسلسلة من الهزائم واستطاعت العصابات
الصهيونية المسلحة فرض سيطرتها على مساحات واسعة من أراضي فلسطين
التاريخية.
وبإيعاز من الإنجليز والأمريكان تم اعتقال المجاهدين في كتائب المتطوعين
وإرجاعهم إلى المعتقلات في بلادهم بدلاً من تكريمهم لما قدموه من تضحيات في
سبيل فلسطين، وانتهت الحرب بقبول حكام العرب الهدنة الثانية.
المجازر قبل وأثناء الحرب
ارتكبت العصابات الصهيونية عشرات بل مئات المجازر في حق الشعب الفلسطيني
قبل وأثناء حرب الـ 48 و من هذه المجازر (القدس، وحيفا، وبلد الشيخ،
والعباسية، والخصاص، ومجزرة باب العامود، والشيخ بريك، وبلد الشيخ، وفندق
سميراميس، والسرايا العربية، والسرايا القديمة، ويازور، وطيرة، وسعسع،
وبناية السلام، ودير ياسين، ومجزرة اللجون، وأم الشوف، والصفصاف ….).
وفي هذه المجازر قتل المئات بأشنع أنواع وصنوف القتل، ولم تراع حرمة امرأة
أو براءة طفل أو عجر شيخ.
ثانيًا: حرب1956م
حرب 1956الحرب العربية الثانية، وتعرف دوليا باسم "حرب السويس" وتسمى في
العالم العربي "العدوان الثلاثى"، أما سببها فهو تأميم الرئيس المصري جمال
عبد الناصر قناة السويس، إثر رفض البنك الدولي –بإيعاز أميركي– تقديم قرض
لمصر لبناء السد العالي مما أدى إلى قيام كل من فرنسا وإنجلترا بالتنسيق مع
الكيان الصهيوني، بشن هجوم شامل على مصر بدأ يوم 29 أكتوبر بدخول القوات
الصهيونيية إلى سيناء، وتدخلت فرنسا وإنجلترا بذريعة التدخل لحماية الملاحة
في منطقة القناة واحتلت بورسعيد.
ولكن الضغط الدولي عمومًا والسوفيتي خصوصًا -حيث إن الأخير هدد باستعمال
القوة لرد الغزاة- إضافة إلى المقاومة المصرية، كلها أدت إلى إنهاء
العمليات يوم 6 نوفمبر، ثم انسحاب بريطانيا وفرنسا من بورسعيد يوم 22
ديسمبر 1956م، ثم انسحاب الكيان الصهيوني يوم 6 مارس عام 1957م من سيناء
إلى ما وراء خط هدنة 1949م، وتحقق مصر انتصارًا سياسيًا بفشل العدوان في
تحقيق أهدافه برغم الخسارة العسكرية.
ولكن هذا النصر الذي ساهم في دفع الثقة بالقدرة على المواجهة في مصر
والمنطقة العربية من ورائها، أصبح مستهدفًا من الكيان الصهيوني ومن أكثر من
طرف دولي، فانتكس في حرب عام 1967م بهزيمة الجيوش العربية وأطلق على هذه
الحرب حرب "النكسة"، أي النكسة بعد النصر، وهي الحرب الثالثة بين العرب
والكيان الصهيوني.
حرب يونيو 1967م
في 30 يونيو 1967م وقع الرئيس المصري والعاهل الأردني على اتفاقية التحالف
العسكري الذي أنهى النزاع بين الدولتين وزاد من خشية الكيان الصهيوني من
خطة لحرب ضدها.
في 5 يونيو شنَّ الجيش الصهيوني هجوما على القوات المصرية في سيناء بينما
بعث رئيس الوزراء الصهيوني برسالة للعاهل الأردني عبر وسيط أمريكي قائلاً:
إن الكيان الصهيوني لن يهاجم الأردن إذا بقي الجيش الأردني خارج الحرب.
وتسمى أيضا حرب الأيام الستة؛ وذلك لأنها استمرت ستة أيام حارب فيها الكيان
الصهيوني على ثلاث جبهات هي مصر وسوريا والأردن.
تحركات قبل الهجوم الجوي
قبل الهجوم الجوي قامت القوات الصهيونية بهجوم في الساعة السابعة والنصف
صباحا من يوم 5 يونيو على المحور الأوسط بسيناء واحتلت موقعًا متقدمًا في
منطقة "أم بسيس" الأمامية، وقد سبقت ذلك تحركات في اتجاه العوجة ليلة 4/5
يونيو لم تبلغ القيادة العليا، بل علم بها قائد المنطقة الشرقية ظهرًا بعد
فوات الأوان وكان الرد عليها كفيلاً بتغيير الموقف.
الضربة الجوية الصهيونية
قامت الكيان الصهيوني في الساعة 8:45 دقيقة صباح الاثنين 5 يونيو لمدة ثلاث
ساعات بغارات جوية على مصر في سيناء والدلتا والقاهرة ووادي النيل في ثلاث
موجات الأولى 174 طائرة والثانية 161 والثالثة 157 بإجمالي 492 غارة دمرت
فيها 25 مطارًا حربيًا وما لا يقل عن 85% من طائرات مصر وهي جاثمة على
الأرض.
وطبقا للبيانات الصهيونية تم تدمير 209 طائرات من أصل 340 طائرة مصرية،
وردًا على الضربة الجوية الصهيونية قامت القوات الجوية الأردنية بقصف مطار
قرب كفار سركن.
أما الطيران السوري فقد قصف مصافي البترول في حيفا وقاعدة مجيدو الجوية
الصهيونية، بينما قصفت القوات العراقية جوًا بلدة ناتانيا على ساحل البحر
المتوسط، أما الكيان الصهيوني فلم يكتف بقصف السلاح الجوي المصري بل قصف
عدة مطارات أردنية منها المفرق وعمان ودمرت 22 طائرة مقاتلة و5 طائرات نقل
وطائرتي هليكوبتر.
ثم قصف المطارات السورية ومنها الدمير ودمشق، ودمر 32 طائرة مقاتلة من نوع
ميغ، و2 اليوشن 28 قاذفة. كما هاجم القاعدة الجوية هـ3 في العراق.
وقدرت المصادر الصهيونية أنها دمرت 416 طائرة مقاتلة عربية. وقدرت خسائر
الكيان الصهيوني بـ26 طائرة مقاتلة.
نتائج حرب 67
كانت نتائج حرب الأيام الستة كارثة علي العرب سواء علي الصعيد الميداني
العسكري أو احتلال الأرض وتهويد القدس ونهب الثروات وفوق ذلك كله الخسائر
البشرية وهو ما يتضح فيما يلي:
الخسائر البشرية والعسكرية
الطلعات الجوية المباغتة للطيران الصهيوني في اليوم الأول لحرب 1967م وما
خلفته من تدمير لسلاح الطيران العربي حسمت المعركة، وأصبح بمقدور هذا الجيش
تنفيذ مهامه العسكرية بسهولة، ولم تتوقف الخسائر عند هذا الحد وإنما أجبرت
تلك الهزيمة التي مني بها العرب ما بين 300 و400 ألف عربي بالضفة الغربية
وقطاع غزة والمدن الواقعة على طول قناة السويس (بورسعيد والإسماعيلة
والسويس) على الهجرة من ديارهم، وخلقت مشكلة لاجئين فلسطينيين جديدة تضاف
إلى مشكلة اللاجئين الذين أجبروا على ترك منازلهم عام 1948م. كما أجبرت
قرابة مائة ألف من أهالي الجولان على النزوح من ديارهم إلى داخل سوريا.
احتلال الأرض
شملت النتائج أيضا احتلال مساحات كبيرة من الأرض، الأمر الذي زاد من صعوبة
استرجاعها حتى الآن كما هو الشأن في كل من فلسطين وسوريا، وحتى ما استرجع
منها (سيناء) كانت استعادة منقوصة السيادة.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها كان الكيان الصهيوني يحتل شبه جزيرة سيناء
وهضبة الجولان والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة أيضا.
هذه المساحات الجغرافية الشاسعة حسنت من وضع الكيان الصهيوني الاستراتيجي
وقدرته على المناورة العسكرية، ومكنته لأول مرة من الاستناد في خططه
الدفاعية إلى موانع جغرافية طبيعية مثل مرتفعات الجولان ونهر الأردن وقناة
السويس.
الضفة الغربية والقدس الشرقية (احتلال وتهويد)
كان من تداعيات 1967م احتلال الضفة والقدس الشرقية وتقطيعهما بالمستوطنات
وتهويدهما بمحاولات طرد العرب وهدم منازلهم، كما صودرت أراض بلغت نصف القدس
الشرقية يوم الرابع من يونيو1967م
والحال نفسه تكرر على الجبهة الأردنية، فقد احتل الكيان الصهيوني الضفة
الغربية بما فيها القدس الشرقية (5878 كلم2) عام 1967م وقلص حدوده مع
الأردن من 650 كلم إلى 480 كلم (من بينها 83.5 كلم طول البحر الميت).
وكان نتيجة لذلك:
السيطرة على الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية (حوالي 70 كلم 2)
والتحكم في مقدساتها الإسلامية كالمسجد الأقصى وقبة الصخرة.
إخضاع 2.5 مليون فلسطيني لسيطرتها. (تقديرات جهاز الإحصاء المركزي
الفلسطيني عام 2006م).
زيادة أعداد المستوطنين وبناء المستوطنات التي ابتلعت مساحات كبيرة من
أراضي الضفة والقدس حتى وصل عدد المستوطنين الآن 260 ألفا بالضفة و185 ألفا
بالقدس الشرقية (وفقا للمصدر السابق).
ضم القدس الشرقية إلى القدس الغربية في يوليو1967م ثم إعلانهما بقرار من
الكنيست عاصمة موحدة وأبدية في يوليو1980م.
العمل وبالتدريج على تنفيذ سياسة تهويد للقدس وطرد للسكان العرب وهدم
للمنازل والأحياء العربية، ومصادرة للأراضي حتى بلغ مجموع ما صادرته من تلك
الأرض ما يقارب نصف المساحة التي كانت عليها القدس الشرقية في الرابع من
يونيو1967م.
الجولان.. احتلال ونهب للثروات
أما على الجبهة السورية وبعد هزيمة الجيش السوري، فقد استولى الكيان
الصهيوني على 1158 كلم مربع من إجمالي مساحة هضبة الجولان البالغة 1860 كلم
مربع.
وحقق استلاؤه على تلك الهضبة مزيدًا من المكاسب الاستراتيجية التي كان يحلم
بها وذلك لما تتميز به الجولان من تضاريس تجعلها مرتفعة عن سطح البحر حيث
تستند إلى جبل الشيخ من جهة الشمال ووادي اليرموك من الجنوب، وتشرف إشرافا
مباشرا على الجليل الأعلى وسهلي الحولة وطبريا.
وكان الكيان الصهيوني قبل الخامس من يونيو تعتبر الوجود العسكري السوري
فيها مدعاة لتهديد مناطقه الشمالية.
ولا يزال الكيان الصهيوني -حتى اليوم ورغم مرور أربعين عامًا- يحتل
الجولان، ولم تستطع سوريا في حرب عام 1973م تحريرها، ولا تزال تداعيات هذا
الاحتلال تتوالى.
ثالثًا: حرب أكتوبر1973م
حرب أكتوبر 1973م العاشر من رمضانهي الحرب التي دارت بين مصر وسوريا من جهة
والكيان الصهيوني من جهة أخرى في عام 1973م. وتلقى الجيش الصهيوني ضربة
قاسية في هذه الحرب حيث تم اختراق خط عسكري أساسي في شبه جزيرة سيناء وهو
خط بارليف. وكان النجاح المصري ساحقا حتى 20 كم شرق القناة, لكن المساعدات
الأمريكية للكيان الصهيوني وأحداث الثغرة اعاقت الجيش المصري من التقدم
أكثر في عمق سيناء، وكان الرئيس المصري أنور السادات يعمل بشكل شخصي مع
قيادة الجيش المصري على التخطيط لهذه الحرب التي أتت مباغتة للجيش
الصهيوني.
ملخص الأحداث
استمر الكيان الصهيوني في الادعاء بقدرته للتصدي لأي محاولة عربية لتحرير
الأرض المحتلة، وساهمت الآلة الإعلامية الغربية في تدعيم هذه الادعاءات
بإلقاء الضوء على قوة التحصينات الصهيونية في خط بارليف والساتر الترابي
وأنابيب النابالم الكفيلة بتحويل سطح القناة إلى شعلة نيران تحرق أجساد
الجنود المصريين.
جاء العبور في يوم السادس من أكتوبر في الساعة الثانية ظهرًا باقتراح من
الرئيس السوري حافظ الأسد بعد أن اختلف السوريون والمصريون على موعد الهجوم
ففي حين يفضل المصريون الغروب يكون الشروق هو الأفضل للسوريين؛ لذلك كان
من غير المتوقع اختيار ساعات الظهيرة لبدء الهجوم في العاشر من شهر رمضان،
حيث انطلقت كافة طائرات السلاح الجوى المصري في وقت واحد لتقصف الأهداف
المحددة لها داخل أراضى سيناء وفى عمق الكيان الصهيوني.
ثم انطلق أكثر من ألفى مدفع ميدان ليدك التحصينات الصهيونية على الضفة
الشرقية للقناة، وعبرت الموجة الأولى من الجنود المصريين وعددها 8000 جندي،
استشهد منهم النصف تقريبًا ثم توالت موجتي العبور الثانية والثالثة ليصل
عدد القوات المصرية على الضفة الشرقية بحلول الليل إلى 60000 جندي، في
الوقت الذي كان فيه سلاح المهندسين المصري يفتح ثغرات في الساتر الترابي
باستخدام خراطيم مياه شديدة الدفع، وسقط في ست ساعات هذا الخط الأسطورة
الذي أشاع الكيان الصهيوني عنه أنه لا يقهر إلا باستخدام قنبلة ذرية.
فشل الكيان الصهيوني في استيعاب الضربة المصرية السورية المزدوجة وأطبقت
جولدا مائير في الثامن من أكتوبر ندائها الشهير... أنقذوا إسرائيل ...
ولأول مرة تظهر صور الأسرى للكيان الصهيوني في وسائل الإعلام العالمية
ليثبت أن العرب قادرين على صنع النصر.
توقف حرب 6أكتوبر
تدخلت الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي
التابع للأمم المتحدة وتم إصدار القرار رقم 338 الذي يقضي بوقف جميع
الأعمال الحربية بدءا من يوم 22 أكتوبر عام 1973م، وقبلت مصر بالقرار
ونفذته اعتبارا من مساء نفس اليوم إلا أن القوات الصهيونية خرقت وقف إطلاق
النار، فأصدر مجلس الأمن الدولي قرارا آخر يوم 23 أكتوبر يلزم جميع الأطراف
بوقف إطلاق النار، وأقر المؤرخون أنه لولا تدخل الولايات المتحدة
الأمريكية في إيقاف الحرب الرابعة لكان الكيان الصهيوني قد خسر الحرب وحصل
أشياء أخرى ربما كانت لتغير من التاريخ فعلاً.
ولم تلتزم سورية بوقف إطلاق النار، وبدأت حرب جديدة أطلق عليها اسم «حرب
الاستنزاف» هدفها تأكيد صمود الجبهة السورية بعد خروج مصر من المعركة
واستمرت هذه الحرب مدة 82 يوماً، وفي نهاية شهر مايو1974م توقف القتال بعد
أن تم التوصل إلى اتفاق لفصل القوات، وأخلى الكيان الصهيوني بموجبه مدنية
القنيطرة وأجزاء من الأراضي التي احتلتها عام 1967م.
دور العرب في الحرب
كانت الجزائر من أوائل الدول التي ساعدت المصريين في حرب أكتوبر 1973م وقد
شاركت بالفوج الثامن للمشاة الميكانيكية، وكان الرئيس الجزائري الراحل
هواري بومدين قد طلب من الاتحاد السوفيتي شراء طائرات وأسلحة لإرساله إلى
المصريين وطلب السوفييت مبالغ طائلة لكنه لم يمانع وأرسل الأسلحة لاخوانه
المصريين، وكذلك فعل الملك فيصل بن عبد العزير في منعه للنفط عن الدول
المساعدة للكيان الصهيوني في الحرب مما صحح ميزان القوي في الحرب.
أهم نتائج الحرب
من أهم نتائج الحرب استرداد السيادة الكاملة على قناة السويس، واسترداد جزء
من الأراضي في شبه جزيرة سيناء. ومن النتائج الأخرى تحطم أسطورة أن جيش
الكيان الصهيوني لا يقهر والتي كان يقول بها القادة العسكريون في الكيان
الصهيوني، كما أن هذه الحرب مهدت الطريق لاتفاق كامب ديفيد بين مصر والكيان
الصهيوني الذي عقد بعد الحرب في سبتمبر 1978م على إثر مبادرة السادات
التاريخية في نوفمبر 1977م و زيارته للقدس. وأدت الحرب أيضا إلى عودة
الملاحة في قناة السويس في يونيو 1975م.
اجتياح لبنان 1982، 2006م
اجتياح لبنان الأول عام 1982م .. ويعرف باسم حرب لبنان أو غزو لبنان، لقيام
القوات الكيان الصهيونية بغزو لبنان لتدمير قواعد منظمة التحرير
الفلسطينية بحسب زعمها، ولقيت مواجهة من القوات اللبنانية والفلسطينية
المشتركة، كما شاركت فيها القوات السورية التي انسحبت تحت وقع الضربات
الصهيونية نحو أراضيها ونحو المناطق اللبنانية القريبة من حدودها.
وانسحبت القوات الصهيونية نحو الجنوب اللبناني بعد التوصل إلى اتفاق بشأن
خروج "القوات الفلسطينية" من لبنان، وبعد تفاقم أعمال المقاومة ضدها.
وكان من أهم نتائج هذه الحرب قيام الكيان الصهيوني بتوسيع "الشريط الحدودي"
الذي كان قد احتله في جنوب لبنان عام 1978م بالعملية التي أطلق عليها اسم
عملية الليطاني.
ولم تنفصل هذه الحرب عن مسار الحرب الأهلية اللبنانية حيث وقفت بعض
المليشيات اللبنانية وتحديدا في المناطق المسيحية إلى جانب الكيان الصهيوني
في مواجهة ما كان يطلق عليها اسم القوى الوطنية والفلسطينية التي كانت
تتمركز في المناطق الإسلامية غرب بيروت.
وبعد هذه الحرب انتقلت البندقية من يد المقاومة الفلسطينية -التي خرجت من
بيروت- إلى يد المقاومة اللبنانية، ثم انحصرت بعد اتفاق الطائف بيد
المقاومة الإسلامية التابعة لحزب الله، والتي توجت انتصارها بانسحاب قوات
الاحتلال الصهيوني من الشريط الحدودي جنوب لبنان عام 2000م، وانكفأت إلى
منطقة غير مأهولة بالسكان تسمى مزارع شبعا، وتقع على الحدود اللبنانية
السورية ولا زالت غير مرسمة بحسب المعايير الدولية.
اجتياح لبنان الثاني تموز 2006م
يسميها الكيان الصهيوني رسميا بعد انتهائها بالحرب اللبنانية الثانية
واشتهرت إعلاميا بحرب تموز، ووقعت يوم 12 يوليو إثر قيام المقاومة
الإسلامية الذراع العسكري لحزب الله بعملية عسكرية عبر الحدود اللبنانية
أدت لمقتل ثمانية جنود وأسر جنديين صهيونيين، وسمى حزب الله العملية بالوعد
الصادق في دلالة على صدق أمينه العام حسن نصر الله في خطف جنود لمبادلتهم
مع المعتقلين اللبنانيين في السجون الصهيونية.
وكان رد الكيان الصهيوني عنيفًا جدًا معتبرًا فعل حزب الله حربًا من لبنان
عليها، فقامت قواتها بعبور الحدود اللبنانية لأول مرة منذ انسحابها عام
2000م. فيما قام سلاح الطيران بقصف الجنوب اللبناني واستهدف بشكل مكثف
ضاحية بيروت الجنوبية التي تمثل الخزان البشري لحزب الله، واستهدف الجسور
والطرق في معظم المناطق اللبنانية بذريعة قطع سبل إمداد المقاومة في
الجنوب.
أما المقاومة الإسلامية فقامت بقصف صاروخي لمنشآت ومواقع عسكرية ومدنية
حيوية في الكيان الصهيوني ووصل مداها إلى حيفا في العمق الصهيوني، وهدد
الحزب بأن يستهدف تل أبيب نفسها إذا قصفت العاصمة بيروت.
ورغم التفوق العسكري للكيان الصهيوني فإن قادته فشلوا في تحقيق أهدافهم
التي أعلنوها أثناء الحرب وهي استعادة الجنديين ووقف الصواريخ والقضاء على
حزب الله.
وانتهت الحرب بالقرار الدولي رقم 1701 الذي صدر يوم 15 أغسطس وجاء في بعضه
الدعوة لانسحاب الكيان الصهيوني إلى ما وراء الخط الأزرق، وابتعاد المقاومة
وانسحابها إلى ما وراء نهر الليطاني وانتشار الجيش اللبناني وقوة أممية
مكانها، وهو ما حصل.
تردد على أسماعنا في الآونة الأخيرة تصريحات أردنية شديدة اللهجة تجاه
الحكومة الصهيونية تتهمها بمحاولة تصدير مشكلة اللاجئين الفلسطينيين في
الخارج إلى الأردن، عن طريق إعطائهم جزءًا من الأراضي الأردنية كوطن بديل!
وجاء ذلك عبر تصريحات أردنية تمثل مختلف تياراتها السياسية لتدلل على خطورة
الإعلان الصهيوني في منتصف شهر إبريل الماضي عن ترحيل فلسطينيين من الضفة
الغربية بحجة إقامتهم غير الشرعية فيها، واعتبروه مقدمة لطرد 800 ألف
فلسطيني يحملون الجنسية الأردنية أو وثائق أردنية موجودين في الضفة الغربية
وخارجها إلى الأراضي الأردنية.
وحذَّروا من أن الشعب الفلسطيني يواجه التهجير الثالث في تاريخه، بينما
يواجه الأردن خطرًا يتهدد وجوده.
وقد تعرَّض الفلسطينيون للطرد من بلادهم في موجتين رئيسيتين؛ الأولى بعد
قرار الأمم المتحدة بالتقسيم رقم 181 عام 1947م ونشوب حرب 1948م، أما
الثانية فقد حدثت بعد نشوب حرب يونيو 1967م.
مشاريع توطين الفلسطينيين بين الماضي والحاضر
منذ احتلال الصهاينة لفلسطين عام 1948م والمشاريع المطروحة لتوطين أصحاب
الأرض الأصليين في الأماكن التي لجئوا إليها لم تتوقف. وقد راوحت أعداد هذه
المشاريع بين أربعين وخمسين مشروعًا، بعضها استمر الجدل قائمًا بشأنه بعض
الوقت، وبعضها الآخر ولد ومات ولا يكاد أحد يلتفت إليه.
والغالب على كل هذه المشاريع وعلى مدار الستين عامًا الماضية هو الفشل، فلا
هي نجحت في توطين هؤلاء اللاجئين، ولا هي أنستهم حق العودة إلى ديارهم.
وسوف نتعرض فيما يلي إلى أهم هذه المشاريع التي تنقسم إلى قسمين[1]:
- مشاريع توطين دولية.
- مشاريع توطين صهيونية وعربية.
أولاً: مشاريع توطين دولية:
مشروع ماك جي
توجه مستشار وزير الخارجية الأمريكي لشئون الشرق الأوسط ماك جي إلى بيروت
سنة 1949م لشرح خطته التي تعتبر من أقدم المشاريع لتوطين الفلسطينيين في
أماكن تواجدهم.
وهي الخطة التي طرحتها الولايات المتحدة الأمريكية من خلال لجنة التوفيق
الدولية التي تأسست بموجب قرار الجمعية العامة رقم 194 لتوفير الحماية
للاجئين الفلسطينيين، وتألفت من مندوبي الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا.
واستندت الخطة إلى إنشاء وكالة تتكون من فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة
تهتم بتقديم المساعدات الكفيلة بإنشاء مشاريع تنموية لاحتواء اللاجئين في
الدول التي يمكنها القيام بذلك.
ونصت خطة ماك جي -إضافةً إلى إعادة مائة ألف لاجئ إلى الأراضي المحتلة- على
توطين باقي اللاجئين في عدد من البلدان.
وفي الوقت الذي أعلنت الولايات المتحدة استعدادها تحمل التكلفة المالية،
اشترطت دولة الكيان الصهيوني في المقابل اعترافًا كاملاً بها من جهة،
وإعادة توطين المائة ألف لاجئ حيث يتوافق ومصالحها من جهة أخرى، لتنتهي خطة
ماك جي بالفشل.
مشروع إريك جونستون
توجه إريك جونستون مبعوث الرئيس الأمريكي أيزنهاور إلى الشرق الأوسط في
الفترة ما بين سنة 1953 و1955م للقيام بمفاوضات بين الدول العربية والكيان
الصهيوني.
وحمل معه مشروعًا لتوطين الفلسطينيين على الضفة الشرقية للأردن، أطلق عليه
مشروع الإنماء الموحد لموارد مياه نهر الأردن. ينفذ على خمس مراحل، تستغرق
كل مرحلة سنتين أو ثلاثًا.
وتخصيص مساحات كبيرة من الأراضي المروية في الأردن للاجئين الفلسطينيين.
ومشروع جونستون استمرار لمشاريع سابقة تركز على التنمية الاقتصادية كمدخل
للتوطين.
مشروع جون فوستر دالاس
ألقى وزير الخارجية الأمريكي جون فوستر دالاس إثر قيامه بجولة في الشرق
الأوسط خطابًا سنة 1955م، تطرق فيه إلى رؤية الإدارة الأمريكية لمستقبل
التسوية في المنطقة.
وطرح قضية اللاجئين كإحدى أهم القضايا، مقترحًا لإعادة بعضهم إلى فلسطين
بشرط إمكان ذلك، وقيام الكيان الصهيوني بتعويض البعض الآخر، وتوطين العدد
المتبقي في البلدان العربية في أراضٍ مستصلحة عن طريق مشاريع تمولها
الولايات المتحدة. وقد لقي المشروع معارضة من دول عربية مثل مصر وسوريا.
مشروع جوزيف جونسون
قدم جوزيف جونسون رئيس مؤسسة كارنيجي للسلام العالمي سنة 1962م مشروعًا كلف
به رسميًّا من قبل الحكومة ولجنة التوفيق الدولية التابعة للأمم المتحدة
سنة 1961م، يهتم بدراسة مشكلة اللاجئين.
وقد تضمن مشروعه إعطاء كل أسرة من اللاجئين فرصة الاختيار بين العودة أو
التعويض، مع اعتبار قيمة التعويضات الكبيرة التي ستتلقاها كبديل إذا اختارت
البقاء حيث هي.
ومن ناحية أخرى يستفيد اللاجئون الذين لم يكن لهم ممتلكات في فلسطين من
تعويض مالي مقطوع، لمساعدتهم على الاندماج في المجتمعات التي يختارون
التوطن فيها.
وقد رفضت دولة الكيان الصهيوني على لسان وزيرة خارجيتها جولدا مائير مشروع
جونسون لاستحالة عودة اللاجئين؛ لأن الحل على حسب قولها هو في توطينهم في
البلدان المضيفة.
ثانيًا: مشاريع توطين صهيونية وعربية:
مشروع سيناء
مؤتمر لحق العودة ورفض التوطينوافقت الحكومة المصرية على مشروع توطين قسم
من لاجئي قطاع غزة في سيناء في الفترة بين 1951- 1953م، وعقدت اتفاقًا مع
وكالة الغوث يمنحها إمكانية إجراء اختبارات على 250 ألف فدان تقام عليها
عدد من المشاريع.
وقد واجهت الحكومة المصرية مقاومة شعبية للمشروع، لتصدر بيانًا سنة 1953م
تتراجع من خلاله عن موضوع التوطين، واعتبرت المشروع غير ذي جدوى. ويعتبر
هذا المشروع من أهم المشاريع التي قدمت لتوطين اللاجئين الفلسطينيين من
مدخل اقتصادي.
دراسة شلومو غازيت
أصدر مركز جافي للدراسات الاستراتيجية في جامعة تل أبيب سنة 1994م دراسة
لشلومو غازيت رئيس الاستخبارات الصهيونية الأسبق، بعنوان "قضية اللاجئين
الفلسطينيين، قضايا الحل الدائم من منظور إسرائيلي".
وتناولت الدراسة حل قضية اللاجئين من خلال عودة بعض لاجئي سنة 1948م ونازحي
سنة 1967م إلى مناطق الحكم الذاتي وفقًا للاتفاقات الموقعة بين منظمة
التحرير الفلسطينية والحكومة الصهيونية، ويتم استيعاب الباقين في الدول
العربية المضيفة.
ويضيف غازيت أنه يجب حل وكالة الغوث الدولية ونقل صلاحياتها إلى السلطة
الفلسطينية والدول المضيفة.
أما في جانب التعويض المادي عن حق العودة، فقد قسمه إلى تعويض جماعي لتطوير
ودمج اللاجئين في أماكن إقامتهم، وتعويض شخصي يصرف للعائلات، ويقدر بعشرة
آلاف دولار للعائلة الواحدة بدون اعتبار لقيمة الممتلكات المفقودة.
مشروع سري نسيبة وعامي إيالون
استضافت وزارة الخارجية اليونانية سنة 2002م مباحثات بين الجانب الفلسطيني
ممثلاً بسري نسيبة -مسئول ملف القدس في منظمة التحرير الفلسطينية- ومن
الجانب الصهيوني عامي إيالون الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي في الكيان
الصهيوني.
وحضرها إلى جانب هؤلاء مسئول العلاقات الخارجية في الاتحاد الأوربي خافيير
سولانا.
وأسفر اللقاء عن وثيقة حملت أسماء الحاضرين عرفت باسم وثيقة نسيبة أيالون.
وأهم ما ورد فيها، إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على أجزاء من الضفة
وغزة، وإسقاط حق عودة اللاجئين وحقوقهم المترتبة على تهجيرهم، والبحث عن
أماكن لإيواء اللاجئين بتوطينهم في مكان إقامتهم أو في "بلد ثالث"، أو
بعودة محدودة لمن يتاح لهم للدولة الفلسطينية.
وثيقة إكس آن بروفانس
نشرت صحيفة هآرتس الصهيونية في 24 نوفمبر 2007م وثيقة صهيونية فلسطينية تحت
اسم إكس آن بروفانس، وتطرقت إلى عدد من القضايا المصيرية كالوضع النهائي
لمدينة القدس ومشكلة اللاجئين.
واقترحت حلاًّ لمشكلة عودة اللاجئين الفلسطينيين، يتمثل في إسقاط هذا الحق
مقابل التعويض. وبحسب الوثيقة، فإن تكلفة حل مسألة العودة تتراوح بين 55
و85 مليار دولار.
وذكرت هآرتس أن الوثيقة شاركت في صياغتها مجموعة فلسطينية منها صائب بامية
-المستشار الاقتصادي للاتحاد العام للصناعات الفلسطينية- ووقّع عليها كذلك
القائم بأعمال رئيس الوزراء الصهيوني حاييم رامون.
ومن بين ما تقترح الوثيقة، توطين نسبة من اللاجئين في الأماكن التي
يتواجدون بها حاليًا، مع تلقيهم تعويضات مالية.
وحسب هآرتس، فإن حاييم رامون اعتبر الوثيقة ورقة عمل إذا تم التوصل إلى
الحديث عن الحل الدائم، فهي ستساعد أثناء المفاوضات.
التوطين بأقلام المحللين
جاء في مقال للكاتب أسعد غانم الباحث بجامعة حيفا تحت عنوان (التوطين في
الرؤية الفلسطينية): عملت منظمة التحرير الفلسطينية لسنوات طويلة ممثلة
لعموم الفلسطينيين، وللاجئين من بينهم بشكل خاص، ولا شك أن نشطاءها
المركزيين أولوا اهتمامهم لتثبيت حق اللاجئين في العودة، أو على الأقل
تنفيذ قرار الأمم المتحدة من حيث حق الاختيار بين العودة والتعويض أو
الحصول على كليهما.
وقد نجحت في تشكيل إجماع فلسطيني داخلي وعربي وعالمي حول حق العودة.
ويبدو للوهلة الأولى وكأن النقاش الفلسطيني بشأن حق العودة لا يحتمل
التأويل أو التفسير، فالفلسطينيون مجمعون وعاقدو العزم على العودة إلى
ديارهم.
والحقيقة أن الموقف الفلسطيني رسميًّا تغير كثيرًا في السنوات السابقة،
وبدأ قبل سنوات -بعد الشروع في مسار إقامة الدولة الفلسطينية- في العد
العكسي تحضيرًا لحل قضية اللاجئين بشكل "واقعي"، وبما تتطلبه المصالحة مع
الكيان الصهيوني.
وذلك بالأخذ بمبدأ إنقاذ ما يمكن إنقاذه، فالدولة أهم من العودة، والدويلة
أهم من إدارة الشئون المحلية لبلديات الضفة والقطاع، وهذا أفضل من لا شيء.
وانقسم موقف القيادات الفلسطينية بين مناهضة التوطين والدعوة إلى تطبيق حق
العودة، وبين القبول بعودة اللاجئين إلى الدولة الفلسطينية والاكتفاء
الضمني عن طريق التسليم بالأمر الواقع، وقبول الوجود الأبدي في اللجوء، مع
أو بدون التوطين الرسمي.
وعلى الجانب الآخر، فإن الفلسطينيين على المستوى الشعبي لم يتنازلوا عن حق
اللاجئين في العودة، فالشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع لا يزال يتمسك به،
ولم يتخل اللاجئون أنفسهم عن حقهم، ويؤمن جزء كبير منهم بعزمه على العودة
مستقبلاً إلى داخل حدود فلسطين التاريخية.
ويعد الانتقال الفلسطيني الرسمي من مفهوم العودة إلى مفهوم جمع الشمل، وطرح
مشروع تصفية وكالة اللاجئين، والنقل التدريجي لصلاحيات الوكالة للسلطة
الوطنية، مما يعني القبول بالتنصل الدولي من قضية اللاجئين، والتركيز على
قضايا الدمج والتأهيل عوض العودة، وذلك بإعطاء الدول المانحة خطوطا مباشرة
مع اللاجئين، كلها قضايا أشارت إلى بداية قبول الفلسطينيين رسميًّا بمركبات
الرؤية الصهيونية.
ويمكننا تحديد بداية هذا القبول الرسمي ببداية محادثات أوسلو؛ ولذا فقد
واجه اتفاق أوسلو، وخصوصًا قضية العودة، معارضة عدة جهات فلسطينية، شملت
تيار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بقيادة جورج حبش، وجناح نايف حواتمة في
الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، والحركات الإسلامية وعلى رأسها حماس،
وكذلك قيادات داخل المنظمة بمن فيها رئيس دائرة العلاقات الخارجية في
المنظمة فاروق القدومي.
ويستطرد الكاتب تحت عنوان (الدولة مقابل قضية اللاجئين): شهدت السنوات
الأخيرة تركيزًا فلسطينيًّا -من سلطة أوسلو- على موضوع إقامة الدولة، وظهر
الخلل بالنسبة لحق العودة في اتفاق أوسلو، حيث أرجأ التفاوض بشأن مسألة
اللاجئين إلى مراحل لاحقة.
وبعد سنوات على الاتفاق، يجري الحديث عن محاولات جديدة للتأجيل لسنوات.
وتراهن دولة الكيان الصهيوني على كسب الوقت لتبريد إرادة العودة، ولتموت
المسألة بالتقادم.
وقد برهن عدد مهم من القيادات الفلسطينية الرسمية، على أنهم مهيئون لقبول
الرفض الصهيوني لحق العودة.
موقف الدول العربية
الموقف العربي الرسمي يرفض التوطين رفضًا قاطعًا، وهذا يشمل ما يسمى بالدول
المعتدلة وسواها أو تلك التي لها علاقة ما بالكيان الصهيوني أو تلك التي
لا تزال تقاطعها. وكان رفض الدول العربية تجنيس الفلسطينيين أحد مفاعيل هذا
الرفض، وتم استقبالهم كلاجئين في الدول المجاورة منها، وأعطوا وثائق إثبات
وسفر تحت هذه الصفة، في حين استقبلتهم دول عربية أخرى كمقيمين فيها ولم
تصدر لهم أوراقًا ثبوتية خاصة.
الحدث في وسائل الإعلام
أبرزت العديد من وسائل الإعلام ردود الأفعال الأردنية الغاضبة على الكيان
الصهيوني وحكومته بسبب محاولات الزج بالأردن في موضوع اللاجئين
الفلسطينيين، وحقهم الشرعي في العودة إلى ديارهم الأصلية داخل حدود فلسطين
التاريخية.. فتحْتَ عنوان "عبيدات يحذر من الوطن البديل" نشر موقع الجزيرة
تصريحات رئيس الوزراء الأردني الأسبق أحمد عبيدات أن ما يكفل حماية الأردن
من خطر الوطن البديل هو الوحدة الوطنية بين الأردنيين من شتى الأصول، وليس
اتفاقيات السل